محمد بن علي البلنسي

125

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

[ سابط ] « 1 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنها مكة » لأن الأرض دحيت « 2 » من تحتها ، ولأنها مقر

--> أي : يخلف من سبقه وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره : 1 / 450 ، 451 ، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، والربيع بن أنس وأخرجه الحاكم في المستدرك : 2 / 261 ، كتاب التفسير ، باب « في سورة البقرة » عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . قال الطبري رحمه اللّه : فعلى هذا القول إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً من الجن يخلفونهم فيها فيسكنونها ويعمرونها . الثاني : أن المراد بالخليفة : هم أولاد آدم عليه السلام الذين يخلفون آباهم آدم ، ويخلف كل قرن منهم القرن الذي سلف قبله . ذكره الطبري في تفسيره : 1 / 451 وقال : وهذا قول حكي عن الحسن البصري . فخليفة على هذا القول « فعيلة » بمعنى « مفعولة » أي : مخلوف . وقد جاء في التنزيل طائفة من الآيات توافق أحد هذين المعنيين . قال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ . . . ( فاطر : 39 ) . وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ( الأنعام : 165 ) . وقال تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ . . . ( الأعراف : 74 ) . الثالث : أن المراد بالخليفة : الخلافة في الحكم عن اللّه سبحانه وتعالى . هذا المعنى فهمه الطبريّ رحمه اللّه تعالى من الرواية التي أخرجها في تفسيره : 1 / 451 ، 452 عن ابن عباس ، وابن مسعود رضي اللّه عنهما . قال رحمه اللّه : فكان تأويل الآية على هذه الرواية التي ذكرناها عن ابن مسعود وابن عباس : إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم بين خلقي . وذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة اللّه والحكم بالعدل بين خلقه . . . » . راجع أيضا تفسير ابن كثير : 1 / 100 ، 101 ، وزاد المسير : 1 / 60 . ( 1 ) في جميع نسخ الكتاب : « ابن المبارك » والمثبت في النص من كتاب ابن عسكر والمحرر الوجيز لابن عطية وتفسير الطبري . وابن سابط هو عبد الرحمن . قال الحافظ في التقريب : 1 / 480 : ويقال ابن عبد اللّه سابط وهو الصحيح ، ويقال ابن عبد اللّه بن عبد الرحمن الجمحي المكي ، ثقة كثير الإرسال ، من الثالثة مات سنة ثمان عشر ومائة . ( 2 ) الدّحو : البسط ، ودحيت : بسطت ووسعت . ينظر غريب الحديث للخطابي : 3 / 134 ، والنهاية لابن الأثير : 2 / 106 .